محمد حمد زغلول

372

التفسير بالرأي

ه - موقف المفسر من القصص الإسرائيلي : ومن الملاحظ في تفسير السراج المنير هو غلبة الطابع القصصي على ما سواه من جوانب التفسير ، وقد ضمّ السراج المنير العديد من القصص الإسرائيلي الغريب ، ومما يلفت الانتباه في هذا المقام ، هو أن المفسّر الجليل لم يعلق على هذه القصص ولم يعقب عليها بالتصحيح أو التضعيف . ويمكن توضيح منهج الشربيني في تعامله مع القصص الإسرائيلي من خلال بعض النماذج من سراجه المنير . ففي قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [ النمل : 16 ] بعد تفسير موجز للآية يسرد المفسّر قصة طويلة غريبة من الإسرائيليات فيقول : روي عن كعب الأحبار أنه قال : صاح ورشان عند سليمان عليه السلام فقال أتدرون ما يقول قالوا لا . قال : إنه يقول لدوا للموت وابنوا للخراب . وصاحت فاختة فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا . قال : فإنها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا ، وصاح طاوس فقال أتدرون ما يقول : قالوا : لا . قال : فإنه يقول : كما تدين تدان ، وصاح هدهد فقال أتدرون ما يقول : قالوا : لا . قال : فإنه يقول من لا يرحم لا يرحم ، وصاح جرو فقال أتدرون ما يقول : قالوا : لا . قال فإنه يقول : استغفروا اللّه يا مذنبين ، وصاح طيطوى فقال أتدرون ما يقول قالوا : لا . قال : فإنه يقول كل حي ميت وكل جديد بال ، وصاح خطاف فقال : أتدرون ما يقول : قالوا : لا . قال فإنه يقول : قدموا خيرا تجدوه ، وهدلت حمامة فقال أتدرون ما تقول قالوا : لا . قال فإنها تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه ، وصاح قمري فقال أتدرون ما يقول ، قالوا لا قال : فإنه يقول : سبحان ربي الأعلى ، قال والغراب يدعوا على العشار ، والحدأة تقول : كل شيء هالك إلا